السيد الخميني

76

محاضرات في الأصول

فإن قلت : هذا ينافي ما ذكرت سابقا من أنّ استصحاب الطهارة والنهارية وغيرهما من قيود الواجبات لا يكون مثبتا بالنسبة إلى إحراز كون المأتيّ به معها مصداقا لما أمر به من جهة أنّ متعلّق الوجوب من توابع الحكم ، فإذا استصحب الطهارة مثلًا ، يترتّب عليه جواز الصلاة المشروطة بالطهارة معها وكذلك إذا استصحب علم زيد « 1 » يترتّب عليه وجوب إكرامه وبإتيان الصلاة وإيجاد الإكرام يتحقّق الامتثال . قلت : فرق بين المقام وبين ما ذكر سابقا ، « 2 » فتدبّر .

--> ( 1 ) - التمثيل بهذا المثال غير صحيح ، فإنّ العلم فيه شرط الوجوب وشروط الوجوب ليست من قيود الواجب . [ المقرّر حفظه اللّه ] ( 2 ) - أقول : لم يظهر لي فرق بين المقامين ، بل الصورة الآتية عين ما ذكر سابقا . ثمّ إنّ استصحاب نفس المقيّد أيضا فيه ما لا يخفى ، إلّا إذا كان بنحو الكون التامّ موضوعا لحكم متعلّق بغيره ، كما إذا كان جلوس زيد في النهار موضوعا لوجوب إكرامه ما دام الجلوس وكان زيد جالسا في النهار سابقا ، ثمّ شكّ في بقاء المقيّد من جهة الشكّ في بقاء النهار ، فيقال : جلوس زيد في النهار كان متحقّقا في السابق فالآن كما كان فيترتّب عليه وجوب إكرامه ، وأمّا إذا كان بنفسه متعلّقا للحكم كالوجوب مثلًا فاستصحابه لإثبات الوجوب مشكل ، إذ الوجوب يتعلّق بأمر غير متحقّق فإنّ تحقّقه موجب لسقوطه ، وحينئذٍ فما تحقّق من الجلوس لا يعقل تعلّق الوجوب به وما لم يتحقّق منه بعد معدوم حال الشكّ قطعا ، ولا يمكن أن يقال : إنّ الجلوس الذي يتحقّق بعد الشكّ كان جلوسا في النهار فيستصحب بداهة أنّ الكون الناقص ليس له حالة سابقة . وبالجملة : فجريان الاستصحاب في متعلّقات الأحكام بالنسبة إلى ترتّبها عليها مشكل . اللهمّ إلّا أن يقال : بأنّ كلًّا من الحكم ومتعلّقه يفرض أمرا واحدا بسيطا ويفرض المتعلّق المتدرّج موجودا بتمامه بسبب وجود أوّل جزءه من جهة المسامحة العرفية ، فافهم . [ المقرّر حفظه اللّه ]